الرئيسية الحياة المحلية اقلام الحياة الاقتصادية الحياة الرياضية اسرائيليات كاريكاتير منوعات الحياة الثقافية اتصل بنا
الجمعة 25 تشرين الثاني (29 ذي الحجة ) 2011 العدد 5767 RSS Facebook Twitter Youtube 
  
أقلام  
Bookmark and Share
تكبير الخط تصغير الخط


نبض الحياة - نجاح المصالحة مرهون بالافعال

لا يملك اي فلسطيني غيور على وطنيته ومصالح شعبه العليا سوى الترحيب بالنتائج، التي خرج بها الاجتماع الذي جمع الرئيس ابو مازن مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. لا سيما وان كليهما أكد على طي صفحة الخلافات، وتأكيدهما على انتفائها. وأن الايام والاسابيع المقبلة ستشهد وقائع تكرس المصالحة الوطنية، إن كان على صعيد تشكيل الحكومة او على صعيد إصلاح منظمة التحرير او ملف المعتقلين السياسيين، والاهم الاتفاق على الرؤية البرنامجية السياسية لمواجهة التحديات الاسرائيلية ومن يقف خلفها، والتأكيد على مسالتين مهمتين، الاولى الشراكة السياسية الحقيقية بين الكل الوطني ، والثانية التاكيد على ان شكل النضال الاساسي الجامع للفلسطينيين في المرحلة الراهنة، هو المقاومة الشعبية ( اي النضال السلمي).
ولعل النقطة الاخيرة الواردة اعلاه، تشكل قفزة نوعية في توجه قيادة حركة حماس السياسي والكفاحي. وهو ما يعكس تخليها عمليا عن اللغة الشعاراتية، التي تم اكتشافها منذ زمن السيطرة على محافظات قطاع غزة. لكن ادوات حركة حماس وناطقيها استمروا في استخدام الشعارات القديمة دون رصيد حقيقي لها في الواقع الفعلي. لأن قيادة فرع الاخوان في فلسطين (حماس) قبلت الهدنة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. ليس هذا فحسب، بل وطاردت كل قوة وطنية قامت بتنفيذ عمليات عسكرية ضدها. لكن بعد الاتفاق المعلن بين الرئيس ابو مازن ومشعل، يصبح من غير اللائق العودة لذات التصريحات غير المبررة .
ما ورد في التصريحات من قبل رئيس منظمة التحرير وحركة فتح ورئيس حركة حماس مهم جدا جدا، وسيجد الصدى الايجابي في اوساط الشعب العربي الفلسطيني في الداخل وداخل الداخل والشتات، وايضا في اوساط العرب والاصدقاء الدوليين. الوحيدون المستاؤون من المصالحة الوطنية هم دولة الابرتهايد الاسرائيلية والولايات المتحدة والقوى المتضررة من المصالحة في الداخل الفلسطيني في جناحي الوطن. لكن المسؤولية تحتم مصارحة القيادتين في حركتي فتح وحماس، ان ما اعلن سيبقى محل شك وعدم يقين بصدقيته، لأن المواطن الفلسطيني سمع مثل هذه التصريحات مرارا ، وذهبت التصريحات المتفائلة مع اول ريح عابرة.
مما لا شك فيه، ان الظروف تغيرت نسبيا، والقوى الفلسطينية اسوة بباقي شعوب ودول المنطقة تعيش كل منها ازمتها، التي لا تقل خطورة عن ازمة اي قوة في الساحة، وخاصة القوتين الاساسيتين في الساحة الوطنية فتح وحماس. وباتت المصلحة الشخصية والفئوية والوطنية تحتم دفع عربة المصالحة للامام، لانها تشكل حبل النجاة لكل القيادات الفلسطينية. فضلا عن انها تعيد الاعتبار لوحدة الارض والشعب والقضية والاهداف الوطنية، وتعزز عوامل الصمود الوطني في مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية.
مع ذلك تبقى علامة السؤال مرفوعة، هل لدى الحركتين (فتح وحماس) الحوافز الحقيقية للمصالحة الوطنية؟ ام ان اللجوء للمصالحة مؤقت بمقدار ما تتمكن هذه القوة أو تلك من الخروج من ازمتها ؟ وهل المصالحة ستبقى ذات طابع شكلي ام ان القوى الوطنية خاصة الحركتين ستدفعانها الى الامام بقوة من خلال التخلي عن العصبيات التنظيمية والحسابات الشخصانية، نتيجة تجذر نزعة الاستئثار بالسلطة والاجهزة؟ وهل هناك معايير حقيقية لبناء شراكة سياسية جادة وشفافة؟ والى اي مدى يمكن بقاء «الاستقلالية» لسلطة حماس في غزة؟ اي ما هو المدى الزمني المتاح لذلك؟ ام ان المصالحة في عرف الحركتين يعني بقاء كل شيء على ما هو عليه إلى ما شاء الله، وهو ما يعني استمرار اقتسام كعكة السلطة بين الحركتين، مع وجود سلطة شكلية ليست ذات صلة بما يجري على الارض في الامن والاقتصاد والثقافة ؟ وهل فعلا حركة حماس مستعدة للتداول السلمي على السلطة، بتعبير آخر هل لديها الجاهزية لقبول ما تفرزه صناديق الانتخابات الدورية ام انها وافقت على المصالحة للتمهيد للانقضاض على ما تبقى من السلطة؟ وهل المصالحة شكل من اشكال تبرئة الذات هنا أو هناك مما حصل وكفى المؤمنين شر القتال؟ وما هي الاستعدادات الحقيقية لمواجهة التحديات الاسرائيلية؟ هل الاشقاء العرب لديهم الاستعداد لتحمل مسؤولياتهم تجاه ما قد تواجهه السلطة الوطنية؟ وهل لدى القيادة الفلسطينية القدرة على فرض الطاعة على العرب لتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته في حال تلكأت عن دفع التزاماتها المالية والسياسية والاخلاقية ؟
اسئلة كثيرة منتصبة في وجه الكل الوطني، لا يجوز المرور عليها مرور الكرام أو تجاهلها. المطلوب لبلوغ مصالحة وطنية جادة ومؤصلة للوحدة الوطنية ارتفاع الكل الوطني إلى مستوى المسؤولية العليا والتخلي عن الحسابات الصغيرة والخاصة، وتعميق فعلي للشراكة السياسية، التي لا يجوز ان تقتصر على الفصائل والقوى الوطنية، بل يفترض ان تشمل منظمات المجتمع المدني والمستقلين والاكاديميين والمثقفين ورجال الاعمال والاتحادات الشعبية والنقابات والشباب، وفتح بوابات الحرية الاجتماعية والسياسية العامة والخاصة دون ارهاب او تكميم للافواه هنا او هناك، وفتح حرية التعبير والتنظيم والتظاهر ... الخ.. دون ذلك ستبقى الساحة الوطنية أسيرة السياسات الفئوية والديماغوجيا والارهاب الفكري والسياسي. وبالتالي اسيرة الانقلاب وتعميق الانقسام.
وأياً كانت الاسئلة المثارة فإن المرء لا يملك سوى الشد على ايدي القيادات الوطنية جميعها خاصة يد الرئيس ابو مازن، الذي اندفع بقوة الرغبة الخاصة والتنظيمية والمسؤولية الوطنية لفتح بوابة المصالحة، لطي صفحة الانقلاب والانقسام، وفتح باب الأفق للامل واعادة الوحدة الوطنية الى ما كانت عليه قبل الانقلاب عام 2007، لا سيما وان الرغبة تتملكه في إنهاء مهامه السياسية والشعب ينعم بالوحدة الوطنية، بعد ان اوصله الاسرائيليون الى نتيجة مفادها إن إمكانية تحقيق تسوية على اساس خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 1967 لم تعد واردة في الواقع الراهن ولا في المستقبل المنظور.

a.a.alrhman@gmail.com


عادل عبد الرحمن

الحياة فلاش - تصفح الآن
الحياة الجديدة - عدد صفر
ملحق الحياة الرياضية .. صباح كل خميس
ملحق حياة وسوق الاقتصادي .. صباح كل أحد
تحقيقات الحياة
تصويت

27 16 القدس
26 15 رام الله
28 17 نابلس
26 15 الخليل
32 20 جنين
27 16 بيت لحم
29 19 طولكرم
29 19 قلقيلية
35 24 أريحا
24 19 غزة
3.44 3.44 دولار/شيكل
4.79 4.79 يورو/شيكل
4.86 4.86 دينار/شيكل
0.710 0.707 دينار/دولار
كاريكاتير

2014-10-25
الحياة في صور
     Copyright © 2014 alhayat-j .All Rights Reserved. Site By InterTech