|
|
|
| |
أقلام
|
|
 |  |
حافظ البرغوثي
حياتنا -مفاوضات صورية
| حتى الآن ليس ثمة ما يبرر الدخول في مفاوضات مباشرة لأن الموقف الاسرائيلي لم يتغير مطلقاً، فكل ما هناك أن ثمة حاجة أميركية اسرائيلية وربما عربية لإحداث جعجعة على المسار الفلسطيني دون طحن، إذ ثمة أولويات عربية فرضت نفسها على الساحة اللبنانية استوجبت عملياً التركيز على لبنان ثم ايران ومحاولة استرضاء سوريا مع اقتراب صدور الحكم الظني في قضية اغتيال رفيق الحريري وتحميل حزب الله وحده هذه المسؤولية وبالتالي ثمة توافق مصلحي عربي وأميركي لاخراج سوريا من المحور الايراني خاصة وأن الادارة الاميركية بدأت تستعد للخيار العسكري ضد ايران بناء على إلحاح اسرائيلي وبالتالي حزب الله في الزاوية الايرانية بعيداً عن سوريا. ولعل الخريف الساخن الذي ينتظر المنطقة يحتاج الى تنويم مغناطيسي تفاوضي على الساحة الفلسطينية، وهذا ربما ارتضاه العرب سواء أكانوا الممانعين أو المتحالفين مع واشنطن، فيما ان حسابات الادارة الاميركية تذهب نحو الانتخابات النصفية للكونغرس وهي مهمة جداً للرئيس أوباما الذي يخشى من فقدان الأغلبية وبالتالي خسارة النفوذ.
فالساحة الفلسطينية كما يبدو تراجعت الى الخلف.. رغم الجهود الجبارة التي بذلها الرئيس محمود عباس. ففي بداية حكم نتنياهو نجح الأخير في إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني بدعوته للمفاوضات المباشرة دون أي التزام بالمرجعيات والتفاهمات السابقة، ونجح الرئيس أبو مازن في شن هجوم دبلوماسي ناجح اقتضى منه رحلات ماراثونية ودبلوماسية الوضوح والنقاء حتى أصغى اليه المجتمع الدولي وكان المأمول بعد ان حشر الاسرائيليون في الزاوية وباتوا مطالبين بالاعتراف بمرجعية العملية التفاوضية التي اعترفت بها الادارة الاميركية السابقة وهي أن حدود الدولية الفلسطينية هي حدود الرابع من حزيران 1967 مع تبادلية محدودة في القيمة والحجم أن يكثف العرب جهودهم لانتزاع الاعتراف ذاته وبوضوح لا يقبل الغموض من الادارة الحالية إلا أنها عادت الى القاء الكرة في الملعب الفلسطيني في اجتماع القاهرة الأخير وحملتنا مسؤولية تقدير كيف ومتى ندخل في المفاوضات المباشرة بدلاً من تحمل المسؤولية كاملة والضغط على واشنطن بكل الوسائل حتى لا تتنكر اسرائيل لكل القرارات والمرجعيات ومنها خارطة الطريق. فالمفاوضات المباشرة ستكون عبثية اذا لم تستند الى المرجعية وستكون غطاء لمعارك أميركية ? اسرائيلية في المنطقة لا ناقة لنا فيها ولا بعير ولا برميل.
إذ لا يجب أن نجد أنفسنا لخدمة جبروت القوة الاسرائيلية وغطرسته ولا للسياسة الاميركية اذا لم يكن هناك مقابل على الأرض، فالسياسة الاسرائيلية تتوحش استيطانياً كل يوم، وما التجميد إلا مسرحية صورية والسياسة الاميركية في العراق وأفغانستان تعاني الفشل ويجب انتهاز هذه الظروف للمصلحة العربية وليس تجهيزنا لخدمة هذه السياسات، فإما أن تكون هناك تبادلية وإما لا. ففي حديث أمام الصحفيين المصريين في القاهرة قال الرئيس مازحاً «إنه إذا لم تسر الأمور فإنه سيخلع» ولا أظنها مزحة، بل هي حقيقة لأن الحديث أيضاً دار حول حل السلطة أيضاً، فالموقف العربي عملياً يساهم في ذوبان وحل السلطة لأنه لا يدعمها مادياً، فيما تمارس الدول المانحة الأجنبية ضغوطاً عليها، وحل السلطة ليس حاجة فلسطينية لكنه قد يحدث لإهمال عربي الذي لم يدفع فلساً من أجل القدس ولم يسدد سوى 10 في المائة من التزاماته المالية للسلطة، وفي حالة تدمير السلطة بإهمال عربي ورغبة اسرائيلية فليكن الطوفان الاسرائيلي على الجوار العربي.
|
|  حافظ البرغوثي
|
|
|
|
|
|